الحقيقة وراء انسحاب الفنانين من موسم الرياض تضامناً مع فلسطين

تاريخ لا يُنسى عاشته المنطقة، حيث تحول العالم بأسره نحو الشاشات، يشهد الجميع بصمت الأحداث المروعة التي تجتاح قطاع غزة، الذي يواجه هجمات إسرائيلية دموية ومدمرة. وفي هذا السياق، يطرح العديد من الفنانين والشخصيات العامة تساؤلات بجرأة حول الدور الذي يجب أن يلعبهم في مثل هذه الأوقات الحرجة. ترفض الصمت وتتحدى الظلم، يأتون بقرارات تضامنية تُظهر للعالم بأسره أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي في وجه المأساة. ومن بين هؤلاء الفنانين الذين خرجوا عن صمتهم ووقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني هم الفنانان المصري محمد سلام والفنان التركي بوراك أوزجيفيت.

بكل جرأة وإقدام، قرر الفنان المصري محمد سلام الانسحاب من مشاركته في مسرحية “زواج اصطناعي”، المقرر عرضها ضمن فعاليات موسم الرياض. ولم يكن السبب وراء هذا الانسحاب هو سوى التضامن القوي مع الفلسطينيين في غزة الذين يواجهون قصفاً مدمراً ومستمراً من قبل الجيش الإسرائيلي. وقد أعلن سلام رفضه المشاركة في عمل فني في ظل الأحداث الجارية، مؤكداً أنه لا يمكنه تقديم أعمال كوميدية في ظل هذه الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون. تعكس هذه الخطوة قوة الرسالة التي يحملها الفنان، حيث أنه يؤكد أن الفن ليس مجرد تسلية بل يجب أن يكون صوتاً ينقل الحقيقة ويشارك في نشر الوعي حول القضايا الإنسانية العالمية.

لكن الرسالة التي قام بوراك أوزجيفيت بإرسالها لم تكن مجرد لحظات ترفيهية. فإنه يتحدث عن لغة التضامن والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني. وعلى الرغم من أنه كان في المملكة العربية السعودية لحضور فعاليات موسم الرياض، فإنه لم يتخلى عن قضية فلسطين. بل قام بمشاركة الحقيقة والتعبير عن تضامنه بكل وضوح وجرأة، وهو ما يجعل هذه الزيارة ليست مجرد تجربة ترفيهية، بل تجربة رسالية قوية تحمل الكثير من المعنى.

لا يقتصر الأمر على الفنانين فحسب، بل حتى الشخصيات العامة والمسؤولين يتخذون مواقف واضحة. المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية، كان له رد قوي على المزايدين الذين يستخدمون اسم المملكة أو اسمه أو اسم موسم الرياض في سياقات غير ملائمة.

في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك، أكد المستشار تركي آل الشيخ أن هناك حدوداً يجب عدم تجاوزها، وأن الاستخدام الخاطئ لأسماء المملكة وأسمائهم لا يمكن أن يمر مرور الكرام. وقد أشار إلى الفترة الزمنية التي عاشها العالم والمنطقة في الماضي، حيث لم يتوقف أي شيء، حتى في أوقات الحروب والاحتلال. وأكد أن دم السعوديين أغلى شيء بالنسبة له، وأن الزمن تغير وأصبح الوضع مكشوفاً تماماً. وأشار إلى أن الناس أصبحوا يدركون الحقيقة والمؤامرات التي تحدث، وأن السعوديين والعرب أصبحوا أكثر وعياً وفهماً للأمور.

يُظهر كلا الفنانين، محمد سلام وبوراك أوزجيفيت، بشكل واضح القوة التي يحملها الفن والثقافة عندما يتعلق الأمر بنقل الرسائل القوية. تجاوزوا حدود الفن كمجرد تسلية، ووقفوا بجانب الإنسانية والعدالة. إن رسالتهم ليست فقط للفن، بل هي للعالم أجمع، تحمل في طياتها التضامن والوحدة والصراحة. ففي النهاية، يُظهر هؤلاء الفنانين أن الفن ليس فقط جمالية وترفيه، بل هو أداة تثقيف ووعي وتغيير اجتماعي. إنهم يعيدون تعريف الفن بمفهوم أعمق وأرقى، يلامس القلوب ويحرك العقول، وهو ما يجعلهم أبطالًا حقيقيين في هذه الحقبة الصعبة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات